وفي أثناء الوجه قال علي للزبير: أتذكر حديث رسول اللَّه ﷺ حين قال: يا زبير، أما واللَّه لتقاتلنه وأنت ظالم له. (١) روى الحاكم في المستدرك من طرق متعددة (٢)، أن عليًا ذكّر الزبير بأن النبي ﷺ قال له: "لتقاتلن عليًا وأنت ظالم له" فلذلك رجع.
وأخرج إسحاق من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن عبد السلام -رجل من حيه- قال: خلا علي بالزبير يوم الجمل فقال: أنشدك اللَّه هل سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول وأنت لاوي يدي: "لتقاتلنه وأنت ظالم له ثم لينتصرن عليك"، قال: قد سمعت، لا جرم لا أقاتلك. (٣)
وروى أن الزبير ﵁ لما عزم على الرجوع إلى المدينة عرض له ابنه عبد اللَّه فقال: مالك؟ قال: ذكّرني علي حديثًا سمعته من رسول اللَّه ﷺ وإني راجع، فقال له ابنه: وهل جئت للقتال؟ إنما جئت تصلح بين الناس، ويصلح اللَّه هذا الأمر. (٤)
وبالفعل فإن موقف الزبير ﵁ كان السعي في الإصلاح حتى آخر لحظة، وهذا ما أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، وفيه أن الزبير ﵁ سعى في الصلح بين الناس ولكن لما قامت المعركة واختلف أمر الناس مضى الزبير وترك القتال. (٥)
وهذا الفعل من الزبير ﵁ هو الذي ينسجم مع مقصده الذي قدم البصرة من أجله، لا كما تصوره بعض الروايات من أنه كان من المحرضين على القتال.
وأثناء انسحابه ﵁ رآه ابن جرموز، فتبعه فأدركه وهو نائم في القائلة بوادي السباع، فهجم عليه فقتله ﵁، ثم سلب سيفه ودرعه. (٦)