فعن عائشة: خرج النبي ﷺ غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي، فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (الأحزاب: ٣٣). (١)، وبداهة العقل تقول لو أن عائشة تبغض فاطمة وعليًا لما روت لنا هذا الحديث، وفي الحديث أنها صرحت بذكر اسم علي ﵁ وهذا يرد على من زعم أنها تكره حتى ذكر اسمه.
٢ - عن عائشة ﵂ قالت: أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي ﷺ فقال النبي ﷺ: "مرحبا بابنتي". ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أسر إليها حديثًا فبكت فقلت لها لم تبكين؟ ثم أسر إليها حديثًا فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحًا أقرب من حزن، فسألتها عما قال فقالت: ما كنت لأفشي رسول اللَّه ﷺ حتى قبض النبي ﷺ، فسألتها فقالت: "أسر إلي إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي، وإنك أول أهل بيتي لحاقًا بي. فبكيت فقال: أما ترضين أن تكوني سيدة أهل الجنة أو نساء المؤمنين". فضحكت لذلك. (٢)
وفي رواية قالت: إنا كنا أزواج النبي ﷺ عنده جميعًا لم تغادر منا واحدة، فأقبلت فاطمة ﵂ تمشي ولا واللَّه لا تخفى مشيتها من مشية رسول اللَّه ﷺ، فلما رآها رحب وقال: "مرحبًا بابنتي، ثم أجلسها عن يمينه أوعن شماله، ثم سارها فبكت بكاء شديدًا فلما رأى حزنها سارها الثانية فإذا هي تضحك، فقلت لها: أنا من بين نسائه خصك رسول اللَّه ﷺ بالسر من بيننا، ثم أنت تبكين فلما قام رسول اللَّه ﷺ سألتها عم سارك؟ قالت: ما كنت لأفشي على رسول اللَّه ﷺ سره، فلما توفي قلت لها: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني قالت: أما الآن فنعم، فأخبرتني. قالت: أما حين سارني في الأمر الأول، فإنه أخبرني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة، وإنه قد عارضني به العام مرتين ولا أرى الأجل إلا قد اقترب فاتقي اللَّه واصبري، فإني نعم السلف أنا