اضطرت إلى لقائه فتكلمه، ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمته (١).
وبهذا يظهر الحق في هذه المسألة، وتبطل الدعوى وتندحض الشبهة بما تم تقريره من خلال النصوص والأخبار الصحيحة الدالة على براءة الصديق من مطاعن أعدائه، وأن ما جرى بين الصديق وفاطمة لا يعدو أن يكون اختلافًا في مسألة فقهية ظهر لفاطمة ﵂ الحق فيها فرجعت له، وعرف لها الصديق فضلها، فعادها قبل وفاتها واسترضاها في ماتت إلا وهي راضية عنه. (٢)
وأما قولهم إن عائشة ﵂ كانت حريصة على أن يتولى طلحة الخلافة لتعود إلى بن تيم، فذالك باطل من وجوه:
١ - ما مر بيانه من اعتراف عائشة ومن معها بالخلافة لعليّ ﵁.
٢ - لم يأت أي دليل صحيح يبين أنها دعت لطلحة بالخلافة وهذا أيضًا قد مر بيانه.
٣ - أن المعهود من سيرة عائشة ﵁ هو البعد عن هذا الأمر كسائر الصحابة.
ومن ذلك: قولها إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه إن يقم مقامك لا يسمع الناس، تريد بذلك صرف الخلافة عن أبيها. فعن عائشة ﵂ قالت: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ جَاءَ بِلَالٌ يُوذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّه: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ فَلَو أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ فَلَو أَمَرْتَ عُمَرَ. قَالَ: إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ يَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّه ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يُصَلِّي قَاعِدًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁" (٣).