قيل: ولا كان قتاله مباحًا لكونه عاجزًا عن قتل قتلة عثمان.
بل لو كان قادرًا على قتل قتلة عثمان وقدر أنه ترك هذا الواجب إما متأولًا وإما مذنبًا لم يكن ذلك موجبًا لتفريق الجماعة والامتناع عن مبايعته ولمقاتلته، بل كانت مبايعته على كل حال أصلح في الدين وأنفع للمسلمين وأطوع للَّه ولرسوله من ترك مبايعته.
وبيان ذلك ما يلي:
١ - فقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "إن اللَّه يرضى لكم ثلاثًا أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل اللَّه جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه اللَّه أمركم". (١)
٢ - وثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "على المرء المسلم السمع والطاعة في عسره وشره، ومنشطه ومكرهه، وأثره عليه ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة". (٢)
٣ - وعن عبادة ﵁ قال: "بايعنا رسول اللَّه ﷺ على السمع والطاعة في يسرنا وعسرنا، ومنشطنا ومكرهنا، وأثره علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقول أو نقوم بالحق حيث ما كنا لا نخاف في اللَّه لومة لائم". (٣)
٤ - وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ (٤)، وفي رواية "فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ، إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً". (٥)
٥ - وعن ابن عمر ﵁ قال سمعت النبي ﷺ يقول: "من خلع يدًا من طاعة لقي اللَّه يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعه مات ميتة جاهلية". (٦)