كتابهم حيث تبرأ منه حال كونه يحاكم قبل الصلب وحلف أنه لا يعرفه كما في إنجيل (متى ٢٦/ ٣٥: ٣١): حِينَئِذٍ قَالَ لهُمْ يَسُوعُ: "كُلُّكُمْ تَشُكُّونَ فِيَّ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنِّي أَضْرِبُ الرَّاعِيَ فَتَتَبَدَّدُ خِرَافُ الرَّعِيَّةِ. ٣٢ وَلكِنْ بَعْدَ قِيَامِي أَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ". ٣٣ فَأَجَابَ بُطْرُسُ وَقَالَ لَهُ: "وَإِنْ شَكَّ فِيكَ الْجَمِيعُ فَأَنَا لَا أَشُكُّ أَبَدًا". ٣٤ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: "الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ دِيكٌ تُنْكرُنِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ". ٣٥ قَالَ لَهُ بُطْرُسُ: "وَلَوِ اضْطُرِرْتُ أَنْ أَمُوتَ مَعَكَ لَا أُنْكِرُكَ! " هكَذَا قَالَ أَيْضًا جَمِيعُ التَّلَامِيذِ.
ثم تحققت النبوءة عند القبض على الرب كما يلي (٢٦/ ٧٥: ٦٩): أَمَّا بُطْرُسُ فَكَانَ جَالِسًا خَارِجًا فِي الدَّارِ، فَجَاءَتْ إِلَيْهِ جَارِيَة قَائِلَةً: "وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ الْجَلِيليِّ! ". ٧٠ فَأَنْكَرَ قُدَّامَ الْجَمِيعِ قَائِلًا: "لَسْتُ أَدْرِي مَا تَقُولينَ! ". ٧١ ثُمَّ إِذْ خَرَجَ إِلَى الدِّهْلِيزِ رَأَتْهُ أُخْرَى، فَقَالَتْ لِلَّذِينَ هُنَاكَ: "وَهذَا كَانَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ! " ٧٢ فَأَنْكَرَ أَيْضًا بِقَسَمٍ: "إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ الرَّجُلَ! " ٧٣ وَبَعْدَ قَلِيل جَاءَ الْقِيَامُ وَقَالُوا لِبُطْرُسَ: "حَقًّا أَنْتَ أَيْضًا مِنْهُمْ، فَإِنَّ لُغَتَكَ تُظْهِرُكَ! " ٧٤ فَابْتَدَأَ حِينَئِذٍ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ: "إِنِّي لَا أَعْرِفُ الرَّجُلَ! " وَلِلْوَقْتِ صَاحَ الدِّيكُ. ٧٥ فَتَذَكَرَ بُطْرُسُ كَلَامَ يَسُوعَ الَّذِي قَالَ لَهُ: "إِنَّكَ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ تُنْكِرُنِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ". فَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ وَبَكَى بُكَاءً مُرًّا.
قلت وماذا ينفعه بكاؤه وقد سلم إلهه ومعبوده فلمن يتوب؟
ثم يقال: أين هذا التصرف من قول خبيب بن عدي ﵁ وهو مصلوب واللَّه ما أحب أن أكون معافى في أهلي ورسول اللَّه تصيبه شوكة في مكانه الذي هو فيه.
٣ - ومن العيوب اللاصقة بالجبين أمام كل ناظر هروب الأصحاب عند القبض على الرب فقد جاء في إنجيل متى ٢٦/ ٥٦ قوله بعد القبض على المسيح حينئذ تركه التلاميذ كلهم وهربوا.
قلت: حتى لو نهاهم عن القتال فما كان ينبغي لهم أن يتركوه ولو ماتوا معه، فالهرب في مثل هذا الموقف عار، فإن عثمان ﵁ نهى المسلمين عن القتال وأقسم عليهم وقد ثبت معه في الدار جماعة.
٤ - ولم لا يفعلوا ذلك وقد عاتبوا امرأة ولاموها على أنها سكبت على رأسه قارورة طيب