٢ - وقال أبو العباس هاشم بن القاسم: كنت عند المهتدي عشيَّةً في رمضان، فقمت لأنصرف، فقال: اجلس، فجلست، فصلى بنا، ودعا بالطعام، فأحضر طبقَ خِلافٍ، عليه أرغفةٌ، وآنية فيها ملحٌ وزيتٌ وخلٌّ. فدعاني إلى الأكل، فأكلت أكل من ينتظر الطبيخ، فقال: ألم تكن صائمًا؟ قلت: بلى، قال: فكل واستوفِ، فليس هنا غير ما ترى! (١).
خامسًا: حفظ اللسان، وقلة الكلام وتوقي الكذب:
١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ للَّهِ حَاجَةٌ في أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ" (٢).
قال المهلب: وفيه دليل أن حُكم الصيام الإمساك عن الرفث، وقول الزور، كما يمسك عن الطعام والشراب، وإن لم يمسك عن ذلك فقد تنقَّص صيامه، وتعرض لسخط ربه وترك قبوله منه. (٣)
٢ - وفي رواية مسلم: "إذَا أَصْبَحَ أَحُدُكُمْ يومًا صائمًا، فَلا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَل، فَإِنِ امرؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائمٌ إنِّي صَائمٌ". (٤)
قال المازري في قوله: (إنِّي صَائِمٌ): يحتمل أن يكون المراد بذلك أن يخاطب نفسه على جهة الزجر لها عن السباب والمشاتمة. (٥)
٣ - قال عمر بن الخطاب ﵁: (ليس الصيام من الطعام والشراب وحده، ولكنه من الكذب والباطل واللغو والحلف). (٦)
٤ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: (إنَّ الصيام ليس من الطعام والشراب، ولكن من الكذب والباطل واللغو). (٧)