قال القرطبي: قال علماؤنا: الذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من المقاتلين. . . وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على جماجم الرجال الأحرار البالغين، وهم الذين يقاتلون دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني (١).
وقد كتب عمر إلى أمراء الأجناد: لا تضربوا الجزية على النساء، والصبيان، ولا تضربوها إلا على من جرت عليه المواسي (٢).
أي ناهز الاحتلام. قال أبو عبيد: قال أبو عبيد: يعني من أنبت، وهذا الحديث هو الأصل فيمن تجب عليه الجزية، ومن لا تجب عليه، ألا تراه إنما جعلها على الذكور المدركين، دون الإناث، والأطفال؟ وذلك أن الحكم كان عليهم القتل لو لم يؤدوها، وأسقطها عمن لا يستحق القتل، وهم الذرية. وقد جاء في كتاب النبي ﷺ إلى معاذ باليمن الذي ذكرناه: "أن على كل حالم دينارًا" ما فيه تقوية لقول عمر. ألا ترى أنه ﷺ خص الحالم دون المرأة، والصبي؟ (٣)، ثم ذكر أبو عبيد الأحاديث في النهي عن قتل النساء والذرية ثم قال بعدها: فلما أعفيت الذرية -وهم النساء والولدان- من القتل أسقطت عنهم الجزية، وثبتت على كل من يستحق القتل إن منعها، وهم الرجال، ومضت السنة بذلك، وعمل به المسلمون (٤).