عن الشريد بن سويد الثقفي قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ، فقلت: إن أمي أوصت أن تعتق عنها رقبة، وإن عندي جارية نوبية أفيجزئ عني أن أعتقها عنها؟ قال: "ائتني بها، فأتيته بها، فقال لها النبي ﷺ: من ربك؟ قالت: اللَّه قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول اللَّه قال: فأعتقها فإنها مؤمنة" (١).
الوجه السابع: المكاتبة أيسر طريق كي يتحرر العبد إذا أغلقت أسباب العتق أمامه.
مع أن أفضل العتق في الإسلام هو الذي يكون بدون مقابل:
﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (٢١)﴾ (الضحى: ١٧ - ٢١).
فما لبلال عند أبي بكر حين اشتراه فأعتقه من الرق وخلّصه من العذاب نعمةٌ سلفت جازاه عليها بذلك إلا ابتغاء وجه ربه وعتقه (٢).
إلا أنه إذا أغلقت الأبواب أمام العبد، فإن اللَّه جعل له سبيلًا فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (النور: ٣٣).
١ - الكتاب: مصدر كاتب إذا عاقد على تحصيل الحرية من الرق على قدر معين من المال يُدفع لسيده. (٣)