قال ابن حزم: كل من أصاب ذنبًا فيه حد فأقيم عليه ما يجب في ذلك، فقد سقط عنه ما أصاب من ذلك -تاب أو لم يتب- حاش المحاربة؛ فإن إثمها باق عليه وإن أقيم عليه حدها, ولا يسقطها عنه إلا التوبة للَّه تعالى فقط، واستدل بهذا الحديث أيضًا (١).
وإقامة الحد وإن كانت مكفرة للآثام؛ فإنها مع ذلك زاجرة عن اقترافها، فهي جوابر وزواجر معًا (٢).
وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "مَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ حَدًّا فَعُجِّلَتْ لَهُ عُقُوبَتُهُ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ، وإلَّا فَأَمْر إِلَى اللَّه" (٣).
فضل إقامة الحدود:
عن ابن عمر ﵁، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إِقَامَةُ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّه خَيْرٌ مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً في بِلَادِ اللَّه ﷿". (٤)
عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "حَدٌّ يُعْمَلُ بِهِ في الْأَرْضِ خَيْرٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا". (٥)
* * *