وعن أم سلمة قالت: كَانَ ﷺ يُسَلِّمُ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ، فَيَدْخُلْنَ بُيُوتَهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْصَرِفَ رَسُولُ اللَّه ﷺ (١).
وروى النسائي: أَنَّ النِّسَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّه ﷺ كُنَّ إِذَا سلَّمْنَ مِنْ الصَّلَاةِ قُمْنَ وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّه ﷺ وَمَنْ صَلَّى مِنْ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللَّه فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللَّه ﷺ قَامَ الرِّجَالُ (٢).
قال ابن حجر: وفي الحديث كراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلًا عن البيوت (٣).
فحرصت الشريعة كل الحرص على إغلاق هذا الباب لما فيه من فتنة عظيمة قد تؤدي إلى فاحشة الزنا، فصار تحريم الاختلاط من أجل ذلك، فصار سدًا للذريعة.
١٣ - النهي أن تصف المرأة المرأة لزوجها:
قال ابن القيم: نَهَى ﷺ أَنْ تَنْعَتَ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ لِزَوْجِهَا حَتَّى كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ سَدٌّ لِلذَّرِيعَةِ وَحِمَايَةٌ عَنْ مُفْسِدَةِ وُقُوعِهَا فِي قَلْبِهِ وَمَيْلِهِ إلَيْهَا بِحُضُورِ صورَتِهَا فِي نَفْسِهِ، وَكَمْ مِمَّنْ أَحَبَّ غَيْرَهُ بِالْوَصْفِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ (٤).
١٤ - الأمر بالتفريق بين الأولاد في المضاجع:
قال ابن القيم: أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأَوْلَادِ فِي المَضَاجِعِ، وَأَنْ لَا يُتْرَكَ الذَّكَرُ يَنَامُ مَعَ الْأُنْثَى فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ ذَرِيعَةً إلَى نَسْجِ الشَّيْطَانِ بَيْنَهُما المُوَاصَلَةَ المُحَرَّمَةَ بِوَاسِطَةِ اتِّحَادِ الْفِرَاشِ وَلَا سِيَّمَا مَعَ الطُّولِ، وَالرَّجُلُ قَدْ يَعْبَثُ فِي نَوْمِهِ بِالْمَرْأَةِ فِي نَوْمِهَا إلَى جَانِبِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، وَهَذَا أَيْضًا مِنْ أَلْطَفِ سَدِّ الذَّرَائِعِ (٥).