فالرسول محمد ﷺ خاتم الأنبياء دائمًا إلى يوم الدين، وهو الإمام الأعظم الذي لو وجد في أي عصر وجد لكان هو الواجب الطاعة المقدَّم على الأنبياء كلهم؛ ولهذا كان إمامهم ليلة الإسراء لما اجتمعوا ببيت المقدس، وكذلك هو الشفيع في يوم الحشر في إتيان الرب لِفَصْل القضاء، وهو المقام المحمود الذي لا يليق إلا له، والذي يحيد عنه أولو العزم من الأنبياء والمرسلين، حتى تنتهي النوبة إليه، فيكونَ هو المخصوص به. (١)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَال "والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يهوديٌّ وَلَا نصرانيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بالذي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ". (٢)
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْألُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ، وَكِتَابُكُمُ الذي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ أَحْدَثُ الأَخْبَارِ بِالله، تَقْرَءُونَهُ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمُ الله أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ الله وَغَيَّرُوا بِأَيْدِيهِمُ الْكِتَابَ، فَقَالوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ الله، لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، أَفَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ؟ وَلَا وَالله مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الذي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ. (٣)
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵁ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ "لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شيء، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا، فَإِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ أَوْ تُكَذَّبُوا بِحَقٍّ؛ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُوسى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مَا حَلَّ لَهُ إِلَّا أَنْ يتبعني". (٤)