الثالث: ومنهم من قال: الزاني هنا المجلود في الزنا لا ينكح إلا زانيةً مجلودةً في الزنا أو مشركةً وكذا الزانية.
الرابع: ومنهم من قال: هي الزانية التي تتكسب بزناها وتنفق على زوجها واحتج بأن الآية في ذلك أنزلت.
فممن قال: هي منسوخةٌ، سعيد بن المسيب. . . قال ابن عمر: إنها نسخت بالآية التي بعدها ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (النور: ٣٢)، فدخلت الزانية في أيامى المسلمين وهذا القول الذي عليه أكثر العلماء وأهل الفتيا. . . (١)
ونقل عن الشافعي قوله: القول فيها كما قال سعيد بن المسيب إن شاء اللَّه أنها منسوخة ثم قال: وهذا الحديث يجوز أن يكون منسوخًا كما نسخت الآية في قول سعيد بن المسيب، وانتهى به القول إلى اختياره قول الإمام الشافعي من كون الآية منسوخة. . (٢)
ولما تردد القول عند العلماء في هذه الآية بين النسخ وعدمه صحح ابن جزي قول من قال: إنه عني الوطء: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ الآية: معناها ذم الزناة وتشنيع الزنا، وأنه لا يقع فيه إلا زان أو مشرك، ولا يوافقه عليه من النساء إلا زانية أو مشركة، وينكح على هذا بمعنى: يجامع. (٣)
ورجح ابن نجيم الحنفي المصري: أن قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ منْسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ عَلَى مَا قِيلَ بِدَلِيلِ الحدِيثِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه: إنَّ امْرَأَتِي لَا تَدْفَعُ يَدَ لَامِسٍ، فَقَالَ ﵇: "طَلِّقْهَا"، فَقَالَ: إنِّي أُحِبُّهَا وَهِيَ جَمِيلَة، فَقَالَ ﵇: "اسْتَمْتِعْ بِهَا"، وَفِي