٤ - حكم المرتد: عن عكرمة قال "أتى علي ﵁ بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول اللَّه ﷺ "لا تعذبوا بعذاب اللَّه"، ولقتلتهم لقول رسول اللَّه ﷺ "من بدل دينه فاقتلوه" (١).
وعندما قدم معاذ بن جبل على أبي موسى في اليمن ألقى له وسادة؛ قال: أنزل، وإذا رجل عنده موثق، قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًا فأسلم ثم تهود، قال: اجلس، قال: لا أجلس حتى يقتل قضاء اللَّه ورسوله -ثلاث مرات- فأمر به فقتل). (٢)
قال النووي: فيه وجوب قتل المرتد، وقد أجمعوا على قتله. (٣)
قال الصنعاني: الحديث دليل على أنه يجب قتل المرتد، وهو إجماع. (٤)
وعن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ "لا يحل دم امرئٍ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة" (٥).
قال النووي في قوله: "المفارق لدينه التارك للجماعة": فهو عام في كل مرتد عن الإِسلام بأي ردة كانت؛ فيجب قتله إن لم يرجع إلى الإِسلام. (٦)
وقال ابن دقيق العبد: الردة سبب لإباحة دم المسلم بالإجماع. (٧)
وقال السرخسي في المبسوط: وقتل المرتد على ردته مرويُّ عن علي، وابن مسعود، ومعاذ، وغيرهم من الصحابة ﵃، وهذا لأن المرتد بمنزلة مشركي العرب أو أغلظ منهم جناية (٨).