فالإِسلام دين أهل السماوات ودين أهل التوحيد من أهل الأرض، لا يقبل اللَّه من أحد دينًا سواه فأديان أهل الأرض ستة: واحد للرحمن، وخمسة للشيطان، فدين الرحمن هو الإِسلام، والتي للشيطان: اليهودية والنصرانية والمجوسية والصابئة ودين المشركين. (١)
قال النووي: قال الشافعي: فلم يزل ما حرم اللَّه تعالى علي بني إسرائيل من اليهود وغيرهم محرمًا من حين حرمه حتى بعث اللَّه ﷿ محمدًا ﷺ، ففرض الإيمان به، وأعلم خلقه أن دينه الإِسلام، الذي نسخ به كل دين قبله، فقال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ (آل عمران: ٦٤)، وأمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية إن لم يسلموا، وأنزل فيهم ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ (الأعراف: ١٥٧).
قال الشافعي: فلم يبق خلق يعقل منذ بعث اللَّه ﷿ محمدًا ﷺ من جن ولا إنس بلغته دعوته إلا قامت عليه حجة اللَّه تعالى باتباع دينه (٢).
فإن الدين هو الإِسلام، وهو ناسخ لكل دين، ولقد توالى رسل اللَّه جميعًا يدعون الناس إلى هذه الحقيقة الخالدة، وبهذا نفهم أن كل ما عداه من دين فهو باطل، لا يعتد به ولا ينظر إليه، وأن الإِسلام هو الأصل والذي يعتد به، ويكون من الأحكام والمعاملات، فعندما يقول رسول اللَّه ﷺ "من بدل دينه فاقتلوه" فنفهم من ذلك أنه دين الأنبياء والمرسلين، دين الفطرة، دين رب العالمين، دين الإِسلام.