ولم يقل أحد منهم قط بأنه عادة جاهلية وغير ذلك.
الوجه الرابع: الختان كان معروفًا قبل الإسلام.
الختان عند الفراعنة.
هناك صورًا على المعابد وفيها أن رجلًا يأخذ بآلة ليزيل غلفة رجل آخر.
وفي دائرة المعارف الكتابية (حرف الخاء: كلمة ختان): نظرية هيرودوت: يرجح هيرودوت -عند كلامه عن الختان عند قدماء المصريين- أن الدافع إليه كان دافعًا صحيًا، إلا أن تعليل نشأة الختان بأسباب غير دينية، إنما هو تجاهل لمكانة وأهمية الدين في حياة الإنسان البدائي.
الختان عند اليهود
ففي حديث عبد اللَّه بن عباس -في قصة هرقل مع أبي سفيان- "قَالَ ابْنُ النَّاظُورِ: وَكَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ، فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ قَالُوا: لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلَّا الْيَهُودُ، فَلَا يُهِمَّنَّكَ شَأْنُهُمْ، وَاكْتُبْ إِلَى مَدَايِنِ مُلْكِكَ فَيَقْتُلُوا مَنْ فِيهِمْ مِنْ الْيَهُودِ. . . . ". (١)
الختان عند العرب.
كان العرب في الجاهلية يختتنون لأنهم كانوا متمسكين بشريعة من شرائع إبراهيم، وليس الختان بعادة اخترعوها بل يعتبرونها عبادة يتعبدون بها، والإسلام عضد ذلك بضوابطه.
قال الآلوسي: ومن يتتبع الأخبار يعلم أن العرب لم يزالوا على بقايا من دين إبراهيم ﵇ من الحج والختان وإيقاع الطلاق والغسل من الجنابة وتحريم ذوات المحارم بالقرابة والصهر وغير ذلك، وأن النبي ﷺ كان أحرص الناس على اتباع دين إبراهيم ﵇ وفي الصحيح أنه ﷺ كان أي قبل البعثة يتحنث بغار حراء وفسر التحنث بالتحنف أي اتباع الحنفية وهي دين إبراهيم ﵇. (٢)