الوجه الأول: بيان ما ورد في الشرع مما يدل على خروج المرأة.
أولًا: خروج المرأة للصلاة:
١ - للصلوات المفروضة
وللمرأة أن تخرج إلى المسجد للصلاة فيه، دلَّت على ذلك الأحاديث الآتية:
١ - عن ابْن عُمَرَ قَالَ: "كَانَتْ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ فِي المَسْجِدِ، فَقِيلَ لَهَا: لِمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ؟ قَالَتْ: وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي؟ قَالَ: يَمْنَعُهُ قَوْلُ رسول اللَّه ﷺ: "لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّه مَسَاجِدَ اللَّه". (١)
٢ - عن عائشة قالت: "كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول اللَّه ﷺ صلاة الفجر مُتَلَفِّعَاتٍ بمُرُوطِهِنَّ ثُمَّ ينقلبن إِلَى بُيُوتِهِنَّ حين يقضين الصلاة لا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ من الغلس" (٢).
٣ - عن عَائِشَةَ قَالَتْ: "أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّه ﷺ بالعتمة حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ النبي ﷺ، فَقَالَ: "مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ غَيْرُكُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَلَا يُصلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِالمَدِينَةِ" وَكَانُوا يُصَلُّونَ العتمة فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ" (٣).
٤ - عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّه قالت: قَالَ لنا رَسُولُ اللَّه ﷺ: "وَإِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْعِشَاءَ فَلَا تطيب تلك الليلة" (٤).
وجه الدلالة من الأحاديث:
دلت هذه الأحاديث على أن النبي ﷺ قد أذن للنساء مطلقًا في الخروج إلى المسجد لأداء الصلوات فيه في جماعة، وأن النساء كن يشهدن الصلوات في المسجد، ولا فرق في ذلك بين الشابات منهن والعجائز؛ لعموم النساء في هذه الأحاديث.
قال ابن رجب الحنبلي: والمراد هاهنا من ذلك: أن النساء كنَّ يشهدن الصلاة خلف رسول اللَّه ﷺ في المسجد، ومعهن صبيانُهُنَّ، وأن النبى ﷺ كان يعلم ذلك ويراعي في