فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِث بْنِ خَزْرَجٍ، فَوُعِكْتُ (١)، فَتَمَرَّقَ شَعَرِي (٢) فَوَفَى جُمَيْمَةً (٣)، فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ، وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ (٤)، وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَتْ بِي، فَأَتَيْتُهَا لَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي، فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ وَإِنِّي لَأُنْهِجُ، حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِن الْأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ (٥). فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ، فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي فَلَمْ يَرُعْنِي (٦) إِلَّا رسول اللَّه ﷺ ضُحًى فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ (٧).
٣ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا زَفَّتْ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِن الْأَنْصَارِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّه ﷺ: يَا عَائِشَةُ! مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ، فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمْ اللهوُ. (٨)
وجه الدلالة من الأحاديث: أفادت هذه الأحاديث أن النساء في عهد النبي ﷺ، كن يذهبن إلى الأفراح، ولم ينكر النبي ﷺ عليهن، فدل هذا على جواز خروج المرأة؛ لشهود العرس، سواء كان عرس أقاربهن، أو غيرهم.
الثالث عشر: خروج المرأة ليلًا:
عَنْ عَليِّ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵄ أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ! أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا: جَاءَتْ إِلَى رسول اللَّه ﷺ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ