وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا (١) تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ مُتَجَمِّلَةً! لَعَلَّكِ تَرْجِينَ النِّكَاحَ؟ إِنَّكِ وَاللَّه، مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي (٢) حِينَ أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ رسول اللَّه ﷺ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي وَأَمَرَني بِالتَّزَوُّجِ إِنْ بَدَا لِي. (٣).
٨ - عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رسول اللَّه ﷺ، فَاسْتَفْتَيْتُ رسول اللَّه ﷺ، قُلْتُ: إن أمي قدمت وَهِيَ رَاغِبَةٌ (٤): أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، صِلي أُمَّكِ (٥).
٩ - عَنْ سعد بن أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رسول اللَّه ﷺ، وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يسألنه وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ، فَلمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رسول اللَّه ﷺ، وَرسول اللَّه ﷺ يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّه سِنَّكَ يَا رسول اللَّه بأبي أنت وأمِّي، فَقَالَ: "عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ تبَادَرْنَ الْحِجَابَ" فقَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رسول اللَّه، ثُمَّ أقبل عليهنَّ فقَالَ يا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ! أتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رسول اللَّه ﷺ! قُلْنَ: نَعَمْ، إنكَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رسول اللَّه ﷺ، قَالَ رسول اللَّه ﷺ: "إيه يا ابن الخطاب، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا (٦) غَيْرَ فَجِّكَ" (٧).