فهذه لا شك تحب، فكيف به إذا كانت الأخرى على الضد منها في كل شيء؟ فهي رفيق سوء وجار سوء، وشريكٌ وعشيرٌ سوء، ومركب سوء، ومنظر سوء، تفرح في حزنه، وتحزن في فرحه، فهل من الحكمة والعقل والدين أن يكون حب هذه كحب تلك؟ ! أقول: لا بل ولا من العدل.
نعم: ليس من العدل الذي أمر اللَّه به أن يكون حب المحسن كحب المسيء، هذا إذا كان الحب والبغض بيده، فكيف والأمر بيد من يقلب القلوب كيف يشاء سبحانه ﷿؟ !
الوجه الرابع:
ومن تمام العدل أن يسوى بينهم في القَسَم، حتى لو كان يميل إلى إحداهن أو يبغض إحداهن فهو مكلف على كل حال بالعدل في القسم بينهن قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء: ١٩)، وليس مع الميل معاشرة بالمعروف، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (النساء: ١٣٥)، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ (المائدة: ٨).
وعن أنس ﵁ قال: "كان للنبي ﷺ تسع، فكان إذا قسم بينهن لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع". (١)
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال "مَنْ كانت له امرأتان، فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل". (٢)