أبي حذيفة، فأعتقته، فتبناه أبو حذيفة، وكان لا يستغني عن سالم بالدخول فلما حرم اللَّه التبني كانت هذه الإشكالات مشقة منع سالم عن الدخول، لا يستغني عنه بالدخول، ولم يكن له بيت غير بيت أبي حذيفة، ثم أمر آخر، وهو من سالم؟ وهذه مسألة ثانية.
ثانيًا: من سالم الذي أذن له في الرضاع وهو كبير.
فسالم من الأخيار من السابقين الأولين البدريين المقربين العالمين، أصله من اصطخر، أعتقته ثبيتة بنت يعار الأنصارية، زوجة أبي حذيفة بن عتبة وتبناه أبو حذيفة (١).
قال عنه النبي ﷺ "خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَة -وذكر منهم- وَسَالمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ" (٢).
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ استبطأني رسول اللَّه ﷺ ذات ليلة، فَقَالَ "مَا حَبَسَكِ؟ قَالَتْ إِنَّ في المَسْجِدِ رَجُلًا لأَحْسَنُ مَنْ سمعت صوتًا بالقرآن، فأخذ رداءه وخرج يسمعه، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة فقال: "الْحَمْدُ للَّه الذي جَعَلَ في أمتي مِثْلَكَ". (٣)
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ لَمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ الْعُصبَةَ -مَوْضِعٌ بِقُبَاءٍ- قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّه ﷺ كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرآنًا. (٤)
ثالثًا: سهله بنت سهيل.
هي سهلة بنت سهيل، أسلمت قديما بمكة، وهاجرت إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا مع زوجها أبي حذيفة بن عتبة، وولدت له هناك محمد بن أبي حذيفة، أترى امرأة تترك ديارها وأهلها مهاجرة مضحية بنفسها في سبيل اللَّه ﷿ تخالف شرع ربها.
ثم إنها في حديث الرضاع جاءت تسأل النبي ﷺ عن حكم دخول سالم مولى أبي حذيفة عليها بعدما حرم التبني.
وذاك يدل على مدى عفتها وطلبها في معرفة الحق. (٥)