طائفة منهما جماعه. (١)
عن مجاهد في هذه الآية: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾ قال: الطائفة واحد إلى الألف، ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾. (٢)
فالعرب تحمل على اللفظ وعلى المعنى كما قال ﷿: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾.
ألا ترى أن الطائفتين لما كانتا في المعنى جمعًا لم يرجع الضمير إليهما مثنى، لكنه جمع على المعنى. (٣)
ويجوز تثنية اسم الجمع على تأويل: فرقتين وجماعتين. . . فالمراد من تثنية الجمع تضعيفه بجعله مثلين من نوعين، فلا تدافع بين التثنية والجمع. .
كما قال الشاعر:
لنا إبلان فيهما ما علمتم ... فعن أيةٍ ما شئتم فتنكبوا
والمشهور في الكتب: فعن أيها بتأنيث الضمير؛ على أنه راجع إلى فرقة وقطعة، وقوله: "فعن أيها" أعاد الضمير على مجموع الإبلين؛ لأنها جماعة. (٤)
وإذا قالوا: إبلان فإنما يريدون قطعتين من الإبل. . أرادوا به قطعتين: قطعة في جهة، وقطعة في أخرى، أو قطعتين من الإبل والغنم، أو إبلًا موصوفة بصفة غير الإبل الأخرى لتفيد التثنية معنًى ما، والمعنى: لنا قطيعان من الإبل فيهما ما علمتم من قرى الأضياف وتحمل الغرامات، فخذوا عن أيهما ما شئتم وأردتم، فإنها مباحةٌ غير ممنوعة. (٥)