١٠ - شبهة: أتى بضمير فاعل مع وجود فاعل.
نص الشبهة: جاء في سورة الأنبياء: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (الأنبياء: ٣)، والقياس حذف ضمير الفاعل في (أَسَرُّوا) لوجود الفاعل ظاهرًا وهو (الَّذِينَ).
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: ورد في (الذين) عدة أعاريب تبين أنها لم تأتِ فاعلًا.
الإعراب الأول: الرفع، وله عدة تأويلات:
الأول: قوله جل ثناؤه: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ فإنما يجيء على البدل، وكأنه قال: انطلقوا فقيل له: من؟ قال: بنو فلان، فقوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ على هذا فيما زعم يونس. (١)
والمعنى المقصود من ذلك: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ في موضع رفع بدلًا من الواو من (أَسَرُّوا) ومبينًا عن معنى الواو، والمعنى: إلا استمعوه وهم يلعبون وأسروا النجوى، ثم بين من هم هؤلاء، فكان بدلًا من الواو. (٢)
الثاني: وقيل: على حذف القول، التقدير: يقول الذين ظلموا، وحذف القول، مثل: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ (الرعد: ٢٣ - ٢٤).
واختار هذا القول النحاس؛ قال: والدليل على صحة هذا الجواب أنَّ بعده: ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ (الأنبياء: ٣) (٣).
الثالث: ويجوز أن يكون رفعًا على الذم؛ على معنى: هم الذين ظلموا. (٤) أي: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هم".