(مرقس ١٥/ ٣٧ - ٣٨).
أما لوقا المتتبع لكل شيء بتدقيق فإنه يخالف البشير مرقس أول الإنجيلين تأليفًا، ويرى أن تلك الأعجوبة كانت قبل موت المسيح، فيقول: "٤٤ وَكَانَ نَحْوُ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ، فَكَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ. ٤٥ وَأَظْلَمَتِ الشَّمْسُ، وَانْشَقَّ حِجَابُ الْهَيْكَلِ مِنْ وَسْطِهِ. ٤٦ وَنَادَى يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقَال: "يَا أَبَتَاهُ، فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي". وَلمَّا قَال هذَا أَسْلَمَ الرُّوحَ." (لوقا ٢٣/ ٤٤ - ٤٦)، فانشقاقه كان قبل موت المسيح خلافًا لما زعمه مرقس.
المطلب الثالث: تناقضات روايات أحداث الصلب.
١ - من كان يحمل الصليب؟
قال لوقا (٢٣/ ٢٦): "٢٦ وَلمَّا مَضَوْا بِهِ أَمْسَكُوا سِمْعَانَ، رَجُلًا قَيْرَوَانِيًّا كَانَ آتِيًا مِنَ الْحَقْلِ، وَوَضَعُوا عَلَيْهِ الصَّلِيبَ لِيَحْمِلَهُ خَلْفَ يَسُوعَ."
ويقول يوحنا (١٩/ ١٧ - ١٨): "فَأَخَذُوا يَسُوعَ وَمَضَوْا بِهِ. ١٧ فَخَرَجَ وَهُوَ حَامِلٌ صَلِيبَهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَال لَهُ "مَوْضِعُ الْجُمْجُمَةِ" وَيُقَال لَهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ "جُلْجُثَةُ"، ١٨ حَيْثُ صَلَبُوهُ .. "
١ - ماذا كان عنوان علة المصلوب؟
يقول متى إنه كان (يَسُوعُ مَلِكُ الْيَهُودِ) (٢٧/ ٣٧). ويقول مرقس ("مَلِكُ الْيَهُودِ" (١٥/ ٢٦). ويقول لوقا (: "هذَا هُوَ مَلِكُ الْيَهُودِ".) (٢٣/ ٣٨). ويقول يوحنا (: "يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ مَلِكُ الْيَهُودِ". (١٩/ ١٩). فيا ترى ما هو العنوان الحقيقي الذي كان مكتوبا على الصليب أو فوقه؟ .
٢ - متى كان المصلوب على الصليب؟
يقول كل من متى ومرقس ولوقا إن المسيح كان على الصليب نحو الساعة السادسة، ويعارضهم يوحنا في ذلك ويقول: إن المسيح لم يكن وقتئذ على الصليب، بل كان في حضرة بيلاطس (يوحنا ١٩/ ١٤).
٣ - ماذا قدم للمصلوب؟
يقول مرقس (١٥/ ٢٣) إن جند بيلاطس قدموا له "خَمْرًا مَمْزُوجَةً بِمُرّ لِيَشْرَبَ، فَلَمْ