وقولوا: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ ... الآية". (١)
٣ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵁: "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁: أتى النَّبِيَّ ﷺ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ فَقَرَأَهُ على النَّبِيِّ ﷺ فَغَضِبَ فَقَال: أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الخطَّابِ، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لا تَسْألوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتكَذِّبُوا بِهِ أَوْ بِبَاطِلٍ فتصَدِّقُوا بِهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى ﷺ كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلا أَنْ يَتَّبِعَنِي". (٢)
وفي هذا الحديث الترياق الشافي عما يسأل عنه كثير من النصارى- كيف يكون الكتاب المقدس محرفًا ويستشهد به القرآن الكريم- فيظهر منه أنه ﷺ غضب من عمر ﵁ لاطلاعه على صحيفة من التوراة، وهذا يدل على أنها محرفة، لأنه ﷺ يؤمن بتوراة موسى ويعظمها كما أمرنا الله في كتابه الحكيم، فلا معنى للغضب إلا لأنها قد حرفت، إذ لو كانت صحيحة ما انتهر النبي ﷺ عمر الذي كان يعلم أنها محرفة كما أشار القرآن الكريم، لكنه ظن ﵁ أن الإطلاع عليها دون سبب شرعي جائز، وقوله ﷺ عن شريعته أنها بيضاء نقية، يفيد العكس في صحيفة التوراة، بمعنى: لقد جئتكم بالشريعة النقية البيضاء الخالية من أوساخ التحريف والتزييف، فدع عنك يا عمر هذه الصحيفة الملوثة بالتحريف.
أما قوله ﷺ: "لو كان موسى حيًّا ما وسعه إلا اتباعي" يدل على براءة موسى وكذلك عيسى ﵉ من هذه الكتب وهذه الشراع، واتباعهما لشريعة محمد ﷺ والقرآن الكريم، فإن ما في الكتب السابقة من خير موجود في القرآن الكريم، ففي القرآن الكريم ما يغني عن كل هذه الكتب لقوله تعالى: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ)﴾ [آل عمران: ٣].
٤ - عن عبيد الله بن عبد الله: أن ابن عباس ﵄، قال: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسول الله ﷺ أحدث تقرؤونه محضًا لم يشب وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا: هو