ومَثَّل له في الكتاب بقول الشاعر (¬١):
أشاب الصغيرَ وأفنى الكبيـ ... ـر كَرُّ الغَداة ومَرُّ العَشي (¬٢)
فإنَّ مفردات هذا النوع من المجاز كلها مستعملة في موضوعاتها، وإنما التجوز في إسناد بعضها إلى بعض، وذلك حكم عقلي، ألا ترى أن "أشاب" و"الصغيرَ" مستعملان في موضوعيهما، وكذلك: "أفنى" و"الكبير"، لكن إسناد "أشاب" و"أفنى" إلى "كر الغداة ومر العشي" هو الذي وقع فيه التجوز؛ لكونهما مسندَيْن إلى الله تعالى في نفس الأمر. ومثْلُه: أنبت الربيعُ البقلَ. والضابط فيه: أنك متى نَسَبْتَ إلى ما ليس بمنسوب إليه لذاته (¬٣)، بضَرْبٍ من الملاحظة بين الإسنادين (¬٤) - كان ذلك مجازًا في التركيب. وخرج بهذا القيد الأخير (¬٥) قولُ الدهري: أنبت الربيعُ البقلَ؛ إذ ذاك (¬٦) ليس عنده لضرب من الملابسة، بل هو أصليٌّ عنده،