وغايته الاضطجاع عليه. فسميت الثلاثة الأُوَل أسبابًا؛ لتأثيرها في الاضطجاع، فلولا الخشب والحديد ما تماسك، ولولا الفاعل ما ترتب (¬١)، ولولا الانسطاح لما (¬٢) تأتى عليه (¬٣) الاضطجاع. وسمى الرابع سببًا؛ لأنه الباعث على هذه الثلاثة، فلولا استشعار النفس راحة الاضطجاع لما وقع في الوجود هذه الثلاثة، وهو معنى قولهم: أول الفكر آخر العمل. ومعنى قولهم: العلة الغائية عِلةُ العِلل الثلاثةِ في الأذهان، ومعلولة العِلل الثلاثة في الأعيان (¬٤).
فإن قلت: ما وجه انحصار الأسباب (¬٥) في هذه الأربعة؟
قلت: لما كان السبب هنا: ما يتوقف عليه وجودُ الشيء - انحصرت في هذه الأقسام؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون داخلًا في ذلك الشيء أو خارجًا، والأول إما أن يكون الشيء معه بالقوة: وهو القابل، أو بالفعل: وهو الصورة العارضة له بعد التركيب. والثاني: إما أن يكون مؤثرًا في وجود ذلك الشيء: وهو الفاعل كالنجار، أو لا يكون: وهو الغاية الحاملة للمؤثِّر على التأثير، أي: الجلوس على السرير.
مثال الأول: وهو تسمية الشيء باسم سببه القابلي (¬٦) - قولُهم: سال