يقولون: إنَّ ذلك قرينةٌ حالية أو لفظية؟ .
قلت: هي من قبيل القرائن اللفظية، وهي متوسطة بين القرائن الملفوظ بها والقرائن الحالية، وهي هيأةٌ صادرة من المتكلم عند كلامه، وذلك أنَّ (¬١) الكلام قد يخرج عن كونه كلامًا بالزيادة والنقصان، وقد لا يخرج عن كونه كلامًا، ولكن يتغير معناه بالتقييد، فإنك إذا قلت: قام الناس - كان كلامًا يقتضي إخبارك بقيام جميع الناس. (فإذا قلت: إن قام الناس - خرج عن كونه كلامًا بالكلية) (¬٢). فإذا قلت: قام الناس إلا زيدًا - لم يخرج عن كونه كلامًا، ولكن خرج عن اقتضاء قيام جميعهم إلى قيام ما عدا زيدًا (¬٣). وقد علمتَ أنَّ لإفادة "قام الناسُ" الإخبار (¬٤) بقيام جميعهم شرطين:
أحدهما: أن لا يبتدئه بما يخالفه (¬٥).
والثاني: أن لا يختمه بما يخالفه (¬٦) وله شرط ثالث أيضًا: وهو أن يكون صادرًا عن قصدٍ، فلا عبرة بكلام الساهي والنائم، فهذه ثلاثة شروط.