يفوضون التأويل إلى الله ﷾ (¬١). وعلى هذا فإطلاق الحشوية عليهم غير مستحسن؛ لعدم مناسبته لمعتقدهم؛ ولأن ذلك مذهب طوائف السلف من أهل السنة ﵃.
إذا عرفتَ ذلك فقد استدل المصنف على امتناع ذلك: بأنه هذيان.
قال الجاربردي شارح الكتاب: وهو مصادرة على المطلوب؛ لأن الهذيان: هو اللفظ المركب المهمل، وهو الذي ادّعَى امتناعه (¬٢).
وهذا اعتراض منقدح، ولكن المصنف أخذ هذا الدليل من الإمام (¬٣)، والإمام إنما استدل (¬٤) به على ما صَدَّر به المسألة من قوله: لا يتكلم الله بشيء، و (¬٥) لا يعني به شيئًا (¬٦). وقد بينا أن هذه الدعوى في الحقيقة غير دعوى المصنف، فليس استدلال الإمام بكونه هذيانًا مصادرة على المطلوب. نعم هو ضعيف من جهة أنه قد يقال: لا نسلم أن الكلام المفيد بالوضع الذي فاه به الناطق إذا لم يَعْن به شيئًا - هذيانٌ، وإنما يكون هذيانًا إذا لم يكن له مدلول في نفسه. وقد يقال: إنَّ قَصْد