النزاع، وقد ذكر والدي أيده الله تعالى في تفسير هذه الآية ست فوائد لهذه الصفة:
إحداها: أنها الذي تتشوف إليه نفوسُ مَنْ يَقْصُد أن يُشْفع فيه (¬١)، فكان التصريح بنفيها نفيًا قطعًا لأطماع الظالمين وفطمًا لهم، ليقطعوا إياسهم؛ لأن مَنْ كان متشوفًا إلى شيء فَصُرِّح له بأنه لا يبلغه - كان أنكى له من أن يُدَلَّ عليه بلفظ عام شامل له أو مستلزم إياه (¬٢)، فلم يُقْصَد بهذه الصفة التخصيص، وإنما قُصد ما ذكرناه.
الثانية: أنَّ من الشفعاء من لا تُقبل شفاعته، فلا غرض فيه أصلًا. ومنهم مقبول الشفاعة وهو المقصود، فَنَصَّ عليه تحقيقًا لمَنْ قَصدَ نَفْيه، وهي صفة مُخَصِّصة، وقَدَّم هذا الغَرَض (¬٣) على ما يقتضيه مفهومُ الصفة من وجود غيره؛ لقيام الدليل على عدمه (¬٤). وهذه الفائدة مغايرة للأولى؛ لأن هذه في آحاد الشفعاء وتلك في صفة شفاعتهم (¬٥).