العدم (¬١)، فإن ذلك ثابت بالأصل قبل أن ينطق الناطق بكلامه، وكذا في سائر المفاهيم.
مثال مفهوم الشرط: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (¬٢) دلَّ بالمنطوق على وجوب النفقة على أولات الأحمال، فهل يدل بالمفهوم على العلم عند العلم، حتى يُسْتدل به على منع وجوب النفقة للمعتدة الحائل (¬٣)؟
والذي اختاره المصنف تبعًا للإمام (¬٤) والجماهير وهو مذهب الشافعي ﵁: أنه يدل. ودليله: أن النحويين قالوا: إنَّ كلمة "إنْ" حرف شرطٍ، ويلزم من انتفاء الشرط انتفاء المشروط.
واعترض الخصم (على هذا الدليل) (¬٥) بثلاثة أوجه:
أحدها: أنَّ تسمية "إنْ" حرفُ شرطٍ من الاصطلاحات المجازية، كتسميتهم الحركات المخصوصة بالرفع والجر والنصب، وإن لم تكن هذه الأسماء موجودةً في أصل اللغة.