الموافقة: اعتقاد حَقِّيَّة (¬١) الأمر، والمخالفة: اعتقاد فساده. قلنا: ذلك لدليل الأمر لا له. قيل: الفاعل ضمير، و ﴿الَّذِينَ﴾ مفعول. قلنا: الإضمار خلاف الأصل، ومع هذا فلا بد له (¬٢) من مرجع قيل: ﴿الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ﴾ (¬٣). قلنا: هم المخالفون، فكيف يؤمرون بالحذر عن أنفسهم! وإنْ سُلِّم فيضيع قوله: ﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ﴾. قيل: ﴿فَلْيَحْذَرِ﴾ لا يوجب. قلنا: يحسن وهو دليل قيام المقتضِي. قيل: ﴿عَنْ أَمْرِهِ﴾ لا يعم. قلنا: عام لجواز الاستثناء).
الدليل الثالث: أن تارك المأمور به مخالف لذلك الأمر، ومخالفُ ذلك الأمر على صدد العذاب، فتارك المأمور به (¬٤) على صدد العذاب.
إنما قلنا: تارك المأمور به مخالف للأمر؛ لأن موافقة الأمر هي الإتيان (¬٥) بمقتضى الأمر. والمخالفة ضد الموافقة، فكانت مخالفة الأمر عبارة عن الإخلال بمقتضاه. فثبت أن تارك المأمور به مخالف.
وإنما قلنا: مخالف الأمر على صدد العذاب؛ لقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، أَمَر