في الآية احتجاج على المقصود.
والإنصاف يُوجب حَمْلَ الأمر والمخالفة على ما ذكرنا؛ اتساقًا للكلام، ورعايةً على أصول العربية.
قال: (الرابع: تارك الأمور به عاصٍ؛ لقوله تعالى: ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ (¬١)، ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ﴾ (¬٢). والعاصي يستحق النار؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ (¬٣). قيل: لو كان العصيانُ تركَ الأمر - لتكرر قوله: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (¬٤) قلنا: الأول ماض أو حال، والثاني مستقبل. قيل: المراد الكفار بقرينة الخلود. قلنا: الخلود المكث الطويل).
الدليل الرابع: تارك المأمور به عاصٍ، وكل عاصٍ يستحق العقاب، فتارك المأمور به (¬٥) يستحق العقاب. ولا معنى للوجوب إلا ذلك.
بيان الأول: بقوله تعالى: ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾، وقوله: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ﴾، وكذا قوله: ﴿وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ (¬٦)، وما قدمناه من شعر العرب.