فأفاد النهيُ الفورَ بضرورةِ دخولِ وقتِ الحال في الأوقات، لا لذاته.
وهذا الجواب قد تقدم مثله، وقد ناقضه بعد هذا حيث يقول: النهي كالأمر في التكرار والفور (¬١). فكان الأولى أن يجيب: إما بأن النهي لا يفيد الفور، أو بأن هذا قياس في اللغة فلا يقبل.
وقد استدل القائلون بالفور أيضًا بوجه سادس لم يذكره في الكتاب: وهو طريقة الاحتياط، فإنا أجمعنا على أنه لو فعل عقيبه (¬٢) وقع الموقِع (¬٣)، ولا عبرةَ بالمذهب الضعيف المتقدم (¬٤) إنْ ثَبتَ؛ لمصادمته للإجماع. واختلفنا في أنه لو فعل بعد ذلك هل يخرج عن العهدة؟ فطريقة الاحتياط تقتضي وجوبَ الإتيان به على الفور؛ ليحصل الخروج عن (¬٥) العهدة بيقين.
وأجاب الإمام: بأنه ينتقض بقوله: افعل في أيِّ وقتٍ شئت (¬٦).
واعترض صاحب "التحصيل" على هذا الجواب: "بأن طريقة الاحتياط غير منقوضة؛ إذ لا خوف ثمة (¬٧) " (¬٨).