وهذا الدليل متوقف على قاعدة: وهي أن اللغات لم يوضع الطلب فيها إلا للمقدور دون المعجوز عنه. ونحن وإن قلنا بجواز تكليف ما لا يطاق - فإنما نقول به في أحكام الربوبية (¬١)، لا في الموضوعات اللغوية (فإنما وضعت اللغات) (¬٢) لتحصيل المقاصد العادية، والمُحال لا يُحَصَّل عادة.
واعترض على هذا الدليل: بأنكم إنْ عنيتم بالقدرة ما له أثر يستند ذلك (¬٣) إليه - فلا نسلم أن التكليف يعتمد هذه القدرة، بل ذلك في (¬٤) الفعل، وأما في الترك فلا (¬٥).
وإنْ عَنَيْتُم بالقدرة ما يجده من (¬٦) نفسه كل أحد، وهو أن سليم الأعضاء القوي يُدْرِك من نفسه أنه متى أراد الفعل فَعَل، ومتى أراد الترك ترك، ويجد من نفسه التمكن - فنحن نُسَلِّم ذلك، ونمنع أنه غير قادر بهذا الاعتبار (¬٧).