ويتضح به ما قررناه من الفرق بأن الكف (¬١) فعلٌ أعم من جميع الأضداد؛ لأنه لا ضد إلا وهو مشتمل على الكف.
فإذا قلنا في هذه المسألة المطلوب بالنهي الكف أردنا الضد الأعم (¬٢). وقولنا في المسألة الأخرى: النهي عن الشيء أمر (¬٣) بأحد أضداده - المراد به الضد الخاص الذي لا يتم الكف والانتفاء (¬٤) إلا به.
ويكون مَنْ نُهِيَ عن شَيءٍ حينئذ عند القائل بأن النهي عن الشيء أمر بضده مأمورًا بشيئين: أعم، وأخص: الكفُّ، وفعلٌ يَحْصُلَ في ضمنه الكف.
فالمنهي عن الزنا مأمورٌ بالكف عنه، وبفعلٍ يشتمل على ذلك الكف (¬٥)، ويلزم على هذا أن يثاب على شيئين: الأعم والأخص؛ لتعلق الأمر بهما، وأن يصح نذره، فلو قال: لله عليَّ أن أفعل فعلًا يضاد الزنا، وهو الفعل الفلاني، وعَيَّن فعلًا لم يطلبه الشرع بخصوصه، كالنوم مثلًا، لزمه الوفاء به لكونه مأمورًا به (¬٦) في ضمن النهي عن الزنا.