من أنفس مختصراته، قال: وقال الباجي هذا معنى القاعدة، وبه يَظْهر أن لا إشكال عليها، ولم يلزم من الإطلاق في شيء مَنْعُ التعميم في غيره.
قلت: وغالب ظني أن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في "شرح الإلمام" ذكر هذا التقرير بعينه. ثم قال (الشيخ الإمام) (¬١) والدي أيده الله: وقد يُعْتَرض على هذا التقرير بأن عدمَ تكرارِ الجلد مثلًا معلومٌ من كون الأمر لا يقتضي التكرار، وبأن المطلق هو الحكم (¬٢)، والعام هو المحكوم عليه (¬٣)، وهما غيران (¬٤) فلا يصلح أن يكون ذلك تأويلًا لقولهم: العام مطلق (¬٥). قال: فينبغي أن يُهَذَّب هذا الجواب، ويُجْعل العمومُ والإطلاق في لفظٍ واحد بأن يقال: المحكوم عليه وهو "الزاني" مثلًا، أو "المشرك" فيه أمران: أحدهما: الشخص. والثاني: الصفة كالزنا مثلًا، وأداة العموم لما دخلت عليه (¬٦) أفادت عمومَ الشخص، لا عموم الصفة، والصفة باقية على إطلاقها، فهذا معنى قولهم: العام في الأشخاص مُطْلَقٌ في الأحوال، والأزمنة، والبقاع. أي: كلُّ شخصٍ حَصَل منه مُطْلَقُ زنًا (¬٧) حُدَّ، وكلُّ شخص حصل منه مُطْلقُ شركٍ قُتِل بشَرْطه، ورَجَعَ العموم