نحو: ما أتاني من رجل - جَعْلُ المجرور بها نصًا في (¬١) العموم. وإنما تكون للتبعيض فيما إذا لم يُقْصَد عمومٌ، وحَسُن في موضعها بعض، نحو: مِنَ الناسِ (¬٢) مَنْ يقول.
وهذا الذي قاله شيخنا (غير مَرْضي، والحق ما قاله ابن مالك، وقد وافق شيخنا) (¬٣) في آخر كلامه على جواز إرادة ذلك، وعَجَبٌ قوله: إنه يلزم أن تكون ألفاظ العموم للتبعيض، وإنما حمله على ذلك توهمه أن أصل العموم مستفاد من لفظة (¬٤) "مِنْ"، وقد بيّنّا خلافه فيما تقدم (¬٥). والله أعلم.
فائدتان:
الأولى: صَرَّح إمام الحرمين بأن النكرة في سياق الشرط تعم في قول القائل: مَنْ يأتني بمال أُجَازِه. فلا يختص هذا بمال (¬٦). هذا كلامه، ومراده العمومُ البدلي لا الشمولي، وهو صحيح.
الثانية: اختلف (¬٧) في أن النكرة في سياق النفي هل عمت لذاتها (¬٨)،