لا بد أن يغاير حكمُه حكمَ المستثني منه (¬١).
وكذلك في قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ (¬٢)، فإنَّ هذا الاستثناء مختص بالجملة الأولى، أي (¬٣): والله أعلم: لا يحل لك النساء، والنساء أعم من الزوجات والإماء، واستثنى ما يملكه اليمين، وحَرَّم أيضًا أن يتبدل بالأزواج، ولا يمكن عود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة؛ إذ تصير: إلا ما قد استثنين من الأزواج، وهن (¬٤) لا يمكن كونهن أزواجًا له ﷺ (¬٥).
ووقع استثناء وهو عائد إلى الجميع بلا اختلاف في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ (¬٦)، وهذا يصلح نقضًا على أبي حنيفة، ومُعْتَصَمًا لأصحابنا (¬٧).