لنا: أنه وقع؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، وهذا عام في أولات الأحمال وغيرهن، وقد خُصَّ أولات الأحمال بقوله: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، ووقوعه دليل جوازه وزيادة (¬١).
لا يقال: لعل التخصيص وقع بغير هذه الآية؛ لأنا نقول: الأصل عدم غيرها.
واحتج الخصم بقوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ (¬٢)، فَوَّض البيان إلى الرسول ﷺ، فوجب أن لا يحصل البيان إلا بقوله ﵇.
والجواب: أن قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ (¬٣) يدل على أن الكتاب هو المبيِّن. والجمع بين الآيتين: أن البيان يحصل من رسول الله ﷺ، وذلك أعم من أن يكون منه أو على لسانه.
واعلم أنه يجوز تخصيص السنة المتواترة بها كالكتاب به.
البحث الثاني: يجوز تخصيص القرآن بالسنة المتواترة. قال الآمدي: "لا أعرف فيه خلافًا" (¬٤). وصَرَّح الهندي بقيام الإجماع عليه (¬٥).