قوله: "وأنه تعالى" هو معطوف على قوله: "وخصوصًا أن المراد"، تقديره: ولنا خصوصًا في النكرة كذا، وفي جواز تأخير بيان التخصيص أنه تعالى أنزل، وتقريره: أن الله تعالى لما أنزل قوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعبدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (¬١) - قال عبد الله ابن الزبعرى (¬٢): "قد عُبِدت الملائكة، (وعُبد عيسى) (¬٣)، وليس هؤلاء من حصب جهنم". فتأخر بيان ذلك حتى نزل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ (¬٤).
فإنْ قيل: لا نسلم أن قوله: ﴿وَمَا تَعبدُونَ﴾ يندرج فيه الملائكة والمسيح، وبيانه مِنْ وجهين:
أحدهما: أن لفظة "ما" لا تتناولهم؛ لكونها مخصوصة بِمَنْ لا يعقل، فلا يتوجه نقض ابن الزبعرى، ولا يحتاج إلى تخصيص، بل كيف يمكن والتخصيص فرع الشمول. ويدل على ذلك ما رواه الأصوليون (¬٥) في