فعدم الصدقة إنما كان لعدم النجوى (¬١)، فلا يحصل الجواب بما ذكره الإمام.
فإن قلت: كيف لم يعمل غيرُ عليٍّ مِنْ أكابر الصحابة - بالآية قبل نسخها، كأبي بكر، وعمر، وعثمان (¬٢) ﵃.
قلت: إن صَحَّ أنهم لم يعملوا بها - فإما لسرعة نسخها، وإما لأنهم فهموا أن المقصود الكفُّ عن المناجاة تعظيمًا للرسول ﷺ؛ لأن سبب نزول الآية: أن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله ﷺ حتى شقوا عليه، وأراد الله أنْ يُخفف عن نبيه. كذا ذكره حبر الأمة ابن عباس ﵄ (¬٣)، فيكون كَفُّهم عن المناجاة مبالغةً في التعظيم. فإنْ قلتَ: لِمَ لا فَعَل عليٌّ ﵁ ما فعلوه مبالغةً في التعظيم؟
قلت: لعل (¬٤) الضرورة ألجأته إلى المناجاة، وذلك غير مستبعد؛ لأنه كان قريبه الأقرب، وزوج ابنته، والعادة تقتضي (¬٥) بأن يكون أحوج إلى مناجاته ﷺ.
واحتج أبو مسلم: بأنه تعالى وصف كتابه بأنه: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ