وثانيهما: أنه يُحتاج إلى نقل التاريخ في ذلك، وهو بعيد، بل الظاهر أنه لما نُسخ عنهم وجوب الصدقة أُمروا بلزوم الواجبات التي هي (¬١) عليهم باقية؛ تنبيهًا على أنها هي ذروة الأمر وسنامه.
واستدل القاضي في "مختصر التقريب" على تجويز نسخ الشيء لا إلى بدل: "بأنا نُجَوِّز ارتفاع التكليف عن المخاطبين جملةً، فلأن يجوز ارتفاع عبادة بعينها لا إلى بدل أولى". قال: والمخالفون في ذلك وهم المعتزلة لا يجوزون ارتفاع التكليف (¬٢)؛ (فلهذا خالفونا) (¬٣) في هذه المسألة. فهذا هو مثار الخلاف في هذه المسألة (¬٤).
فائدة:
قال الشافعي في "الرسالة" في ابتداء الناسخ والمنسوخ: وليس يُنْسَخ فرضٌ أبدًا (¬٥) إلا إذا (¬٦) أُثْبِت مكانَه فرضٌ، كما نُسخت قِبْلةُ بيت المقدس