في نسخ السنة بالقرآن، أو قولين. التردد منه (¬١). قال: وينسب المنع إلى أكثر الأصحاب.
فإذا جَرَى الخلاف في نسخ السنة بالقرآن - فليكن في العكس بطريقٍ أولى.
وقال إمام الحرمين: "قَطَع الشافعيُّ جوابَه بأن الكتاب لا يُنسخ بالسنة، وتَرَدَّد قولهُ في نسخ السنة بالكتاب" (¬٢).
قلت: وهذا هو الذي قاله في "الرسالة" فإنه قال في باب (¬٣) ابتداء الناسخ والمنسوخ ما نَصُّه: "لا يَنسخ كتابَ الله إلا كتابُه، كما كان المبتدِي بفرضه - فهو المزيل المثبِت لما شاء منه جل ثناؤه، ولا يكون ذلك لأحدٍ من خلقه (¬٤)، انتهى. ثم قال ما نصه: وهكذا سنة رسول الله ﷺ لا يَنسخها (إلا سنةُ رسول الله) (¬٥) ﷺ. ولو أحدث الله لرسوله في أمرٍ سَنَّ فيه (غيرَ ما سَنَّ فيه) (¬٦) رسولُ الله ﷺ لسنَّ فيما أحدث اللهُ إليه، حتى يُبَيِّن للناس أنَّ له سنةً ناسخة للتي قبلها مما يُخالفها (¬٧). انتهى. ومِنْ صَدْر هذا الكلام أخذ مَنْ نقل عن (¬٨) الشافعي أن السنة لا تُنسخ بالكتاب،