هذا الكتاب مِنْ أنَّ رسولَ الله ﷺ إذا سَنَّ سنةً فأحدث الله في تلك السنة نسخًا، أو مَخْرجًا إلى سَعَةٍ (¬١) منها - سَنَّ رسول الله ﷺ (بسنة (¬٢) تقوم) (¬٣) الحجة على الناس بها، حتى يكونوا إنما صاروا من سنته إلى سنته التي بعدها (¬٤). انتهى.
فهذا هو معنى القول المنسوب إلى الشافعي، أعني: أنه لا بد أن يسن النبي ﷺ سنةً أخرى، وأكثر الأصوليين الذين تكلموا في ذلك لم يفهموا مراد الشافعي، وليس مراده إلا ما ذكرناه.
واستدل المصنف على كون السنة المتواترة تَنسخ الكتابَ: بأن النبي ﷺ رجم المحصن مع شمول آية الجلد له.
وفيه نظر؛ فإن هذا تخصيص لا نسخ. والمصنِّف قد ذكره بعينه مثالًا لتخصيص الكتاب بالسنة.
ثم إنه ثابت بالقرآن الذي نُسخت تلاوته، وهو: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما" (¬٥).