قال: (الثاني: أنه لو لم يُقْبل لما عُلِّل بالفسق؛ لأن ما بالذات لا يكون بالغير، والتالي باطل؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (¬١). الثالث: القياس على الفتوى والشهادة. قيل: يقتضيان شرعًا خاصًّا، والرواية عامًّا. ورُدَّ بأصل الفتوى).
الدليل الثاني على وجوب العمل بخبر الواحد: أنه لو لم يجز قبول خبر الواحد في الجملة - لما كان عدم قبول خبر الواحد الفاسق مُعَلَّلًا بكونه فاسقًا. والتالي باطل، فالمُقَدَّم مثله.
أما بيان الملازمة: فإن كون الراوي الواحد واحدًا أمر لازمٍ لشخصه المعيَّن، يمتنع انفكاكه عنه عقلًا. وأما كونه فاسقًا - فهو وصف عرضي يطرأ ويزول، وإذا اجتمع في المحلِّ وصفان: أحدهما لازم، والآخر عَرَضي مفارق، وكان كل واحد منهما مستقلًا باقتضاء الحكم - كان الحكم مضافًا إلى اللازم لا محالة؛ لأنه كان حاصلًا قبل حصول المفارِق وموجِبًا لذلك. وحين حل (¬٢) العرضي (¬٣) المفارِق كان ذلك الحكم حاصلًا بسبب (¬٤) ذلك اللازم، وتحصيل الحاصل مرةً أخرى محال، فيستحيل إسناد ذلك الحكم إلى ذلك المفارق (¬٥).