والوجه الثاني: قال الإمام: "وهو الأقوى، أنا نعلم بالضرورة أن الصحابة الذين رَوَوْا هذه الأخبار عن النبي ﷺ ما كانوا يكتبونها في ذلك المجلس، ولا يكررون عليها فيه، بل كما سمعوها تركوها، وما رَوَوْها إلا بعد الأعصار والسنين، وذلك يوجب القطع بتعذر روايتها على تلك الألفاظ" (¬١).
والثالث: أن الصحابة ﵃ ربما نقلوا القصة الواحدة بألفاظٍ مختلفة، وكتب الحديث تشهد بذلك، ومن الظاهر أن النبي ﷺ لم يذكر تلك القصة بجميع تلك الألفاظ، بل نحن في بعضها (¬٢) قاطعون بذلك، وكان هذا شائعًا بينهم ذائعًا غير مُنْكَرٍ من أحد، فكان إجماعًا على نقل الحديث بالمعنى (¬٣).
قال أبو المظفر بن السمعاني: "ومما يدل على ذلك رواية الصحابى المَنَاهي عن النبي ﷺ، مثل: نهيه عن بيعتين في بيعة (¬٤)،