وجه الحجة: أنه تعالى جمع بين مشاقَّة الرسول ﷺ واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد في قوله: ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾، فيلزم تحريم اتباع غير سبيلِ المؤمنين؛ لأنه لو لم يكن محرمًا لما جمع بينه وبين المحرم الذي هو مشاقة الرسول ﷺ؛ إذ الجمع بين الحرام (¬١) ونقيضه لا يحسن في وعيد، ولأجله يُستقبح: إنْ زنيتَ وشربتَ الماء عاقبتُك، فدل على حرمة اتباع غير سبيلهم، وإذا حُرِّم اتباع غير سبيلهم وجب اتباع سبيلهم؛ (لأنه لا مَخْرج (¬٢) عنهما) (¬٣) (أي: لا واسطة بينهما، وإنْ لزم اتباع سبيلهم) (¬٤) ثبتت (¬٥) حجية الإجماع؛ لأن سبيل الشخص ما يختار مِنْ قولٍ أو فعل أو اعتقاد.
وقد اعترض الخصم على هذا الدليل بوجوه:
الأول: أنه رَتَّب الوعيد على الكل، أي: على المجموع فليست متابعةُ سبيلِ غير المؤمنين محرمةً على الإطلاق، بل كونها محرمةً مشروطةٌ بمشاقة الرسول ﷺ، وخرج عن هذا مِثْل: إنْ زنيتَ وشربتَ الماء عاقبتُك؛ لأنَّ شُرْب الماء غير محظور لا مطلقًا ولا بشرط الزنا.
وجوابه: أنَّ الوعيد إنما رُتِّب على كلِّ واحدٍ منهما كما ادعيناه