وأما إمام الحرمين فقد اعترف بأنه ليس في السمعيات قاطع على أن الإجماع واجب الاتباع، وسلك طريقًا آخر عقليًا فقال: "الطريق القاطع على أنه حجة قاطعة أنا نقول: للإجماع صورتان نذكرهما، ونذكر السبيل المَرْضِي في إثبات الإجماع في كل واحدةٍ منهما:
إحداهما: أن يُصادف (¬١) علماء العصر على توافرهم في أطراف الخُطَّة وأوساطها مُجْمِعون (¬٢) على حكمٍ مظنون (والرأي فيه مضطَرِب) (¬٣)، فيُعْلم والحالة هذه أن اتفاقهم إنْ وقع فلا يُحمل على وفاق اعتقاداتهم وجريانها على منهاج واحد (¬٤)، فإنَّ ذلك مع تطرق وجوه الإمكان واطراد الاعتياد مستحيل (¬٥)، بل يستحيل اجتماع العقلاء على معقولٍ مقطوعٍ به في أساليب العقول إذا كان لا يُتطرق إليه إلا (¬٦) بانضمام (¬٧) نَظَرٍ وسَبْرِ (¬٨) فكرٍ؛ وذلك لاختلاف الناظرين في