فإن قلت: مقتضى (¬١) ما قررتم بعينه امتناع القياس عند النَّص على العلّة مع ورود الأمر به أيضًا.
قلت: لعلّ ورود الأمر بالقياس قبل النّص على علّة حكم قرينة تقضي (¬٢) بترجيح أحد الاحتمالين، وهو مطلق الإسكار في المثال الذي ذكرناه.
واعترض الخصم من وجهين (¬٣):
أحدهما: أنّ الأغلب على الظنّ عدم كون خصوص المحل قيدًا في العلّة، وإلا لما صحّ قياسٌ أصلًا، ويحتمل أن يريد (¬٤) أنّ الأغلب في العلل التَّعْدِيَة.
والجواب: أنَّه حينئذ لا يكون النَّص على العلّة وحده هو المقيد للأمر بالقياس، بل التنصيص مع كون الأغلب عدم التقيد، والنّزاع إنما هو في أنّ التّنصيص وحده هل هو كافٍ؟ .
وثانيهما: أنَّه لو قال الشارع علّة الحكم الإسكار، لاندفع الاحتمال وثبت الحكم في كلِّ الصّور التي يوجد فيها (¬٥) الإسكار.