اعتقده مصلحةً (¬١) وفتحُ هذا الباب يؤدي إلى تغيير جميع حدود الشرائع ونصوصه، بسبب (¬٢) تغير الأحوال، ثمّ إذا عرف ذلك من صنيع العلماء لم يحصل الثّقة بقولهم للمستفتين ويظنّ الظانّ أنّ فتياهم بتحريف من جهتهم بالرأي.
فإن قلت: قولكم آنفًا هذه الحالة لم يذكرها المصنف مدخول؛ لأنّها داخلة في عموم قوله: وإن لم يعتبر، ولا يقال: هي وإنْ دخلت في كلامه فلم يردها؛ لعدم الاختلاف في بطلانها؛ لأنَّ ابن الحاجب قد جعل المرسل هو ما لم يعتبر سواءً علم إلغاؤه أم لا (¬٣).
ونقل بعضهم القول بالمرسل عن مالك فتركب من ذلك إنْ كان مالكًا يخالف فيما علم إلغاؤه أيضًا.
قلت: هذا التركيب غير صحيح؛ لأنَّ الذي نقَلَ عن مالك أنَّه اعتبر المرسل، لم يقل: إنّ المرسل ما لم يعتبر سواءً عُلِم إلغاؤه أم لا؟ . ومن قال: إنّ المرسل أعمّ مما علم إلغاؤه كابن (¬٤) الحاجب صرّح بوقوع الاتفاق على